الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

414

مختصر الامثل

والمالك التكويني لهذا العالم ، وكل حاكمية ومالكية يجب أن تكون بإذنه وبأمره : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ » . وفي المرحلة الثانية تأمر باتّباع النبي صلى الله عليه وآله وإطاعته ، وهو النبي المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ولا ينطلق من الأنا ، والنبي الذي هو خليفة اللَّه بين الناس ، وكلامه كلام اللَّه ، وقد أعطي هذا المقام من جانب اللَّه سبحانه . وفي المرحلة الثالثة يأمر سبحانه بإطاعة أولي الأمر القائمين من صلب المجتمع الإسلامي ، والذين يحفظون للناس أمر دينهم ودنياهم . من هم أولوا الأمر ؟ ذهب جميع مفسّري الشيعة بالاتفاق إلى أنّ المراد من « أولي الأمر » هم الأئمّة المعصومون عليهم السلام الذين أنيطت إليهم قيادة الأمة الإسلامية المادية والمعنوية في جميع حقول الحياة من جانب اللَّه سبحانه والنّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ولا تشمل غيرهم ، اللّهم إلّا الذي يتقلد منصباً من قبلهم ، ويتولى أمراً في إدارة المجتمع الإسلامي من جانبهم - فإنّه يجب طاعته أيضاً إذا توفرت فيه شروط معينة ، ولا تجب طاعته لكونه من اولي الأمر ، بل لكونه نائباً لُاولي الأمر ووكيلًا من قبلهم . يقول سبحانه في ذيل الآية إلى مسألة التنازع والاختلاف بين المسلمين إذ قال : « فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » . والمراد من الاختلاف والتنازع في العبارة الحاضرة هو الاختلاف والتنازع في الأحكام ، لا في المسائل المتعلقة بجزئيات الحكومة والقيادة الإسلامية ، لأنّه في هذه المسائل يجب إطاعة اولي الأمر ( كما صرح بذلك في الجملة الأولى من الآية المبحوثة هنا ) . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً ( 60 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة . فقال اليهودي أحاكم إلى محمّد ؛ لأنّه علم أنّه لا يقبل الرشوة ولا يجور في الحكم . فقال المنافق : لا بل بيني وبينك كعب بن الأشرف ؛ لأنّه علم أنّه يأخذ الرشوة ، فنزلت الآية .